قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٣
كان عليها الدهن فاعجب بها وفيها شاب كأن وجهه شقة قمر طالع، فقال يا فتى لمن هذه الغنم ؟ قال لابراهيم خليل الرحمن، قال فمن انت ؟ قال انا ابنه اسحاق، فقال ماريا فى نفسه: اللهم ارنى عبدك وخليلك حتى اراه قبل الموت، ثم رجع الى مكانه ورفع اسحاق خبره الى ابيه، فكان ابراهيم يتعاهد ذلك المكان ويصلى فيه، فسأله ابراهيم عن اسمه وما اتى عليه من السنين فخبره، فقال اين تسكن ؟ قال فى غيضة. قال ابراهيم انى احب ان آتى موضعك فانظر إليه وكيف عيشك فيها، فقال انى ايبس من الثمار الرطب ما يكفيني الى قابل لا تقدر ان تصل الى ذلك الموضع فانه خليج وماء غمر. فقال له ابراهيم فما لك - معبر ؟ قال لا. قال كيف تعبر ؟ قال امشى على الماء. قال ابراهيم لعل الذى سخر لك الماء يسخره لى للعبور. فانطلقا وبدا ماريا فوضع رجله على الماء وقال: بسم الله. وقال ابراهيم: بسم الله. فالتفت ماريا وإذا ابراهيم يمشي كما يمشي هو، فتعجب من ذلك، فدخل الغيضة واقام معه ابراهيم عليه السلام ثلاثة ايام لا يعلمه من هو، ثم قال له ماريا ما احسن موضعك، هل لك ان تدعو الله ان يجمع بيننا فى هذا الموضع. فقال ما كنت لافعل. قال ولم ؟ قال لأني دعوته بدعوة منذ ثلاث سنين فلم يجبنى فيها. قال وما الذى دعوته ؟ فقص عليه خبر الغنم و اسحاق فقال ابراهيم قد استجاب لك، انا ابراهيم. فقام وعانقه فكانت اول معانقة. (نوادر الراوندي) باسناده عن الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اول من قاتل فى سبيل الله ابراهيم الخليل عليه السلام حيث اسرت الروم لوطا (ع) فنفر ابراهيم عليه السلام واستنقذه من ايديهم. واول من اختتن ابراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم على رأس ثمانين سنة. اقول: يحمل هذا الاختتان وما روي بمعناه من الاخبار على التقية، كما ورد فى حديث آخر و الوارد فى اكثر الاخبار ان الانبياء عليهم السلام يولدون مختونين. وفى بعضها: ان غلفهم وسررهم تسقط يوم السابع، ويمكن التوفيق بحمل