قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٩
البئر ابدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا فى كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا الى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرجت عليهم منها ريح باردة فمات من كان بقربها، فأخبروه بذلك فلم يعلم ما ذاك فقالوا سل ابن الرضا عن ذلك وهو أبو الحسن على بن محمد العسكري عليه السلام، فكتب إليه يساله عن ذلك، فقال عليه السلام: تلك بلاد الاحقاف - اي الرمل - وهم قوم عاد الذين اهلكهم الله بالريح الصرصر وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين، حتى اجدبوا وذهب خيرهم وكان هود يدعوهم فلم يؤمنوا. فأوحى الله الى هود عليه السلام: ان ياتيهم العذاب فى وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا الى سحاب قد اقبلت ففرحوا بالمطر، فقال هود عليه السلام بل هو عذاب استعجلتم بطلبه، ريح فيها عذاب اليم فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم، وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد صلوات الله عليه وآله (وقال عليه السلام) الرياح خمسة منها العقيم فنعوذ بالله من شرها. (وقال رسول الله صلى الله عليه وآله): ما خرجت ريح قط الا بمكيال الا زمن عاد فانها عتت على خزانها، فخرجت فى مثل خرق الابرة فاهلكت قوم عاد. (الكافي) عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان لله جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه، و لكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا اراد الله ان يعذب قوما بنوع من العذاب، اوحى الله الى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التى يريد ان يعذبهم بها، قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب، قال ولكل ريح منهن اسم، اما تسمع قوله تعالى فى عاد: (إذا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر) وقال تعالى الريح العقيم وقال (ريح فيها عذاب اليم) وقال: (فأصابها اعصار فيه نار فاحترقت) وما ذكر من الرياح التى يعذب الله بها من عصاه. (علل الشرايع) بالاسناد عن وهب قال: ان الريح تحت هذه الارض التى نحن عليها قد زمت بسبعين الف زمام من حديد، قد وكل بكل زمام سبعون الف ملك، سلطها الله عزوجل على عاد، استاذنت خزنة الريح ربها عزوجل ان