قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٨
بلادنا، فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فأين هو ؟ قالت هو فى موضع كذا وكذا فجاؤا إليه، فقالوا يا نبى الله قد اجدبت بلادنا فأسال الله ان يمطر بلادنا، فصلى ودعا لهم فقال: ارجعوا فقد امطرتم، فقالوا يا نبى الله لقد رأينا فى بيتك عجبا، امرأة شمطاء عوراء، وحكوا له كلامها، فقال هود تلك امراتى، وانا ادعو الله لها بطول البقاء ! فقالوا وكيف ذلك ؟ قال لانه ما خلق الله مؤمنا الا وله عدو يؤذيه وهى عدوتى فلان يكون عدوي ممن املكه، خير من ان يكون عدوى ممن يملكني، فبقى هود فى قومه يدعوهم الى الله وينهاهم عن عبادة الاصنام حتى تخصب بلادهم وهو قوله عزوجل: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه. يرسل السماء عليكم مدرارا. ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين). (فقالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين) فلما لم يؤمنوا ارسل الله عليهم الريح الصرصر، يعنى الباردة، وهو قوله فى سورة القمر: (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر. إنا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر). وحكى فى سورة الحاقة فقال: (واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما). قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية ايام. وعن ابى جعفر عليه السلام: الريح العقيم تخرج من تحت الارضين السبع، وما خرج منها شىء قط الا على قوم عاد، حين غضب الله عليهم، فامر الخزان ان يخرجوا منها مثل سعة الخاتم، فعصفت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة الى الله من ذلك. وقالوا: يا ربنا انها قد عتت علينا ونحن نخاف ان نهلك، ممن لم يعصك من خلقك وعمار بلادك، فبعث الله جبرئيل (ع) فردها بجناحه، وقال لها اخرجي على ما امرت به، فرجعت وخرجت على ما امرت به فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم. (على بن ابراهيم) قال حدثني أبي قال امر المعتصم ان يحفر بالبطانية بئر، فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولي المتوكل امر ان يحفر ذلك