قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٨
الذى كان يخيط فيه ويصلى فيه ومن دعا الله فيه بما احب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكانا عليا الى درجة ادريس واجير من مكروه الدنيا ومكائد اعدائه. (وقال المسعودي) ان عمر ادريس عليه السلام فى الارض ثلثمائة سنة وقيل اكثر من ذلك وقال ابن الاثير فى الكامل قام انوش بن شيث بعد موت ابيه بسياسة الملك مقام ابيه وكان عمر انوش سبعمائة سنة وخمس سنين ثم ولد لانوش ابنه قينان وولد معه نفر كثيرا واليه الوصية، وولد قينان مهلائيل واليه الوصية، وولد لمهلائيل يارد واليه الوصية، فولد ليارد اخنوخ وهو ادريس النبي، والحكماء اليونانيون يسمونه هرمس الحكيم. (وقال السيد ابن طاووس) فى صحف ادريس عليه السلام: كانك بالموت وقد نزل، فاشتد انينك وعرق جبينك، وتقلصت شفتاك، وانكسر لسانك، ويبس ريقك وعلا سواد عينيك بياضا، وازبد فوك، واهتز جميع بدنك، وعالجت غصة الموت وسكرته، ومرارته وزعقته، ونوديت فلم تسمع بما خرجت نفسك، وصرت جيفة بين اهلك، ان فيك لعبرة لغيرك فاعتبر فى معاني الموت، ان الذى نزل بك لا محالة، وكل عمر وان طال قليل يفنى لان كل ما هو آت قريب لوقت معلوم، فاعتبر بالموت يا من يموت واعلم ايها الانسان ان الموت اشد مما قبله، والموت اهون مما بعده من شدة اهوال يوم القيامة. ثم ذكر من احوال الصيحة والفناء ويوم القيامة ومواقف الحساب والجزاء ما يعجز عن سماعه قوة الاقوياء.