قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٥
يا ادريس ان الجبار بعثنا اليك لنذهب بك إليه، فقال لهم ادريس انظروا الى مصارع اصحابكم فقالوا يا ادريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد ان تدعو علينا بالموت اما لك رحمة. فقال: ما انا بذاهب إليه ولا انا بسائل الله ان يمطر عليكم حتى ياتيني جباركم ماشيا حافيا واهل قريتكم، فانطلقوا الى الجبار فاخبروه بقول ادريس وسالوه ان يمضى معهم وجميع اهل قريتهم حفاة مشاة فاتوه حتى وقعوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه ان يسال الله لهم بالمطر فقال ادريس اما الان فنعم فسال الله تعالى ادريس عند ذلك ان تمطر السماء عليهم وعلى نواحيهم فاظلتهم سحابة من السماء وارعدت وابرقت و هطلت عليهم من ساعتهم حتى ظنوا انه الغرق فما رجعوا الى منازلهم حتى اهمتهم انفسهم من الماء. (اقول) ينبغى ان يحمل ان امره تعالى لادريس بالدعاء لهم بالمطر لم يكن على سبيل الحتم والوجوب بل على الندب وجواز التاخير وغرض ادريس عليه السلام من ذلك التاخير ذلتهم وزجرهم على الطغيان والفساد ولئلا يخالفوه إذا دخل بينهم كما خالفوه اولا، وفيه اشارة الى ان اولياء الله سبحانه يغضبون لربهم اكثر من غضبه تعالى لسعة حلمه وعظمة رحمته. (تفسير على بن ابراهيم) عن ابن ابى عمير عمن حدثه عن ابى عبدالله (ع) قال ان الله تعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه فالقاه فى جزيرة من جزائر البحر، فبقى ما شاء الله فى ذلك البحر فلما بعث الله ادريس عليه السلام جاء ذلك الملك إليه، فقال يا نبى الله ادع الله ان يرضى عنى ويرد على جناحى قال نعم، فدعا ادريس ربه فرد الله عليه جناحه ورضى عنه (قال) الملك لادريس الك حاجة قال نعم احب ان ترفعني الى السماء الرابعة فرفعه الى السماء الرابعة فإذا ملك الموت جالس يحرك راسه تعجبا فسلم ادريس على ملك الموت وقال له ما لك تحرك راسك ؟ قال ان رب العزة امرني ان اقبض روحك بين الرابعة والخامسة، فقلت يا رب كيف يكون هذا وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الرابعة الى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام وكل سماء وما بينهما كذلك فكيف يكون