قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٤
اهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة ثم سألتك عن جهدهم ورحمتي اياهم ان تسألني ان امطر السماء عليهم فلم تسألني و بخلت عليهم بمسالتك اياي فاذقت الجوع فقل عند ذلك صبرك وظهر جزعك فاهبط من موضعك واطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك فى طلبه الى حيلك، فهبط ادريس من موضعه الى غيره يطلب اكلة من جوع فلما دخل القرية نظر الى دخان فى بعض منازلها فاقبل نحوه فهجم على عجوز وهى ترقق قرصتين لها على مقلاة فقال لها ايتها المرأة اطعميني فانى مجهود من الجوع، فقالت له يا عبد الله ما تركت لنا دعوة ادريس فضلا نطعمه احدا وحلفت انها ما تملك شيئا غيره فاطلب المعاش من غير اهل هذه القرية قال لها اطعميني ما امسك به روحي وتحملنى به رجلى الى ان اطلب، قالت انهما قرصتان واحدة لى والاخرى لابنى فان اطعمتك قوتي مت وان اطعمتك قوت ابني مات، فقال لها ان ابنك يجزيه نصف قرصة فيحيى بها ويجزينى النصف الاخر فاحيا به فأكلت المرأة قرصها وكسرت الاخر بين ادريس وبين ابنها فلما راى ابنها ادريس ياكل من قرصته اضطرب حتى مات، قالت امه يا عبد الله قتلت علي ابني جزعا على قوته، قال ادريس فانا احييه باذن الله تبارك وتعالى فلا تجزعي ثم اخذ ادريس بعضدي الصبى ثم قال ايتها الروح الخارجة من بدن هذا الغلام باذن الله ارجعي الى بدنه باذن الله وانا ادريس النبي فرجعت روح الغلام إليه باذن الله، فلما سمعت المرأة كلام ادريس ونظرت الى ابنها قد عاش بعد الموت قالت اشهد انك ادريس النبي وخرجت تنادى باعلى صوتها فى القرية ابشروا بالفرج فقد دخل ادريس قريتكم. ومضى ادريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار الاول وهى على تل فاجتمع إليه اناس من اهل قريته فقالوا له يا ادريس ا ما رحمتنا فى هذه العشرين سنة التى اجهدنا فيها ومسنا الجوع والجهد فادع الله لنا ان يمطر السماء علينا قال لا حتى ياتيني جباركم هذا وجميع اهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك فبلغ الجبار قوله فبعث إليه اربعين رجلا لياتوه بادريس فاتوه فقالوا له ان الجبار بعث اليك لتذهب إليه فدعا عليهم فماتوا فبلغ الجبار ذلك فبعث إليه خمسمائة رجل لياتوه به فقالوا له