قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٣
فقالوا له خذ حذرك يا ادريس فان الجبار قاتلك فاخرج من هذه القرية فتنحى ادريس عن القرية ومعه نفر من اصحابه، فلما كان فى السحر ناجى ادريس ربه فقال يا رب توعدنى الجبار بالقتل فأوحى الله إليه ان اخرج من قريته وخلنى واياه فوعزتي لانفذن فيه امرى فقال يا رب ان لي حاجة قال الله سلها تعطها قال اسالك ان لا تمطر السماء على اهل هذه القرية وما حولها حتى اسالك ذلك قال الله عزوجل اذن تخرب القرية ويجوع اهلها فقال ادريس عليه السلام وان خربت وجاعوا قال الله انى اعطيتك ما سالت فاخبر ادريس اصحابه بحبس المطر عنهم فخرجوا من القرية وعدتهم عشرون رجلا فتفرقوا فى القرى وشاع خبر ادريس فى القرى بما سأل الله تعالى وتنحى ادريس الى كهف فى الجبل ووكل الله به ملكا ياتيه بطعامه عند كل مساء وسلب الله عند ذلك ملك الجبار وقتله وخرب مدينته واطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن وظهر فى المدينة جبار آخر عاص فمكثوا بعد خروج ادريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء فاشتد حالهم وصاروا يمتارون الاطعمة من القرى فقالوا ان الذى نزل بنا بسؤال ادريس ربه ان لا يمطر السماء علينا حتى يساله هو وقد خفى ادريس عنا والله ارحم بنا منه فاجتمع امرهم على ان يتوبوا الى الله ويسألوه ان تمطر السماء عليهم فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤوسهم التراب ورجعوا الى الله عزوجل فأوحى الله الى ادريس ان اهل قريتك قد تابوا الي وانا الله الرحمن الرحيم اقبل التوبة وقد رحمتهم ولم يمنعن اجابتهم الى ما سالونى من المطر الا مناظرتك فيما سألتني ان لا امطر السماء عليهم حتى تسألني فسلني يا ادريس قال ادريس اللهم انى لا اسالك ذلك قال الله عزوجل سلنى يا ادريس قال اللهم انى لا اسالك فأوحى الله عزوجل الى الملك الذى ياتي ادريس بطعامه ان احبس عنه طعامه فلما امسى ادريس لم يؤت بطعام فحزن وجاع فلما كان فى اليوم الثاني لم يؤت بطعامه فاشتد جوعه فلما كان فى الليلة الثالثة لم يؤت بطعامه فنادى ربه يا رب حبست عنى رزقي من قبل ان تقبض روحي فأوحى الله عزوجل إليه يا ادريس جزعت ان حبست عنك طعامك ثلاثة ايام ولياليها ولم تجزع ولم تنكر جوع