قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٣
اجزائه واحتجوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله ان المرأة خلقت من ضلع فان ذهبت تقيمها كسرتها وان تركتها وفيها عوج استمتعت بها. (القول الثاني) وهو اختيار ابي مسلم الاصفهانى فى ان المراد من قوله (وخلق منها زوجها) أي من جنسها وهو كقوله تعالى: (والله خلق لكم من انفسكم ازواجا) وكقوله: (إذ بعث فيهم رسولا منهم). قال القاضى: والقول الاول اقوى لكى يصح قوله خلقكم من نفس واحدة، إذ لو كانت حوا مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة ويمكن ان يجاب عنه بان كلمة من لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق والايجاد وقع بآدم عليه السلام صح ان يقال خلقكم من نفس واحدة، وايضا فلما ثبت انه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا على خلق حوا من التراب فإذا كان الامر كذلك فاى فائدة فى خلقها من ضلع من اضلاع آدم عليه السلام انتهى (وقال) بعض اهل الحديث: يمكن ان يقال ان المراد بالخلق من نفس واحدة الخلق من اب واحد كما يقال بنو تميم نشأوا من تميم ولا تنافيه شركة الام على انه يجوز ان يكون من قوله منها للتعليل أي لأجلها. (وفيه ايضا) عن زرارة عن ابى عبدالله عليه السلام فى حديث طويل ذكر فيه ما يقوله العامة من تزويج الاخوة بالاخوات الى ان قال: ويح هؤلاء اين هم عما لم يختلف فيه فقهاء اهل الحجاز ولا فقهاء اهل العراق ان الله عزوجل امر القلم فجرى القلم على اللوح المحفوظ بما هو كائن الى يوم القيامة قبل خلق آدم عليه السلام بألفى عام وان كتب الله كلها مما جرى فيه القلم فى كلها تحريم الاخوات على الاخوة مع ما حرم ونحن نقرأ الكتب المنزلة الاربعة المشهورة فى هذا العالم التوراة والانجيل والزبور والفرقان انزلها الله عزوجل من اللوح المحفوظ على رسله صلوات الله عليهم ليس فيها تحليل شىء من ذلك، ومن اراد ان يقول هذا وشبهه الا تقوية حجج المجوس ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم و ذريته فقال ان لآدم صلوات الله عليه ولد سبعون بطنا فى كل بطن غلام وجارية الى ان قتل هابيل فجزع آدم عليه جزعا قطعه عن اتيان النساء خمسمائة عام ثم تخلى ما به من الجزع