قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٠
فجعله الله عزوجل حرما. (اقول) فيه دلالة على ما قدمنا سابقا من الاخبار الواردة بنزوله عليه السلام بالهند محمول على التقية. واما الجمع بين هذين الخبرين من نزول الياقوتة وما تقدم من نزول الخيمة فقد ورد فى بعض الروايات ان تلك الخيمة كانت ياقوتة. وقيل: فى وجه الجمع بنزولهما متعاقبين أو متقاربين. (الكافي) باسناده الى ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى لما اهبط آدم طفق يخصف عليه من ورق الجنة وطار عنه لباسه الذى كان عليه من حلل الجنة فالتقط ورقة فستر بها عورته فلما هبط عبقت أي لصقت رائحة تلك الورقة بالهند بالنبت فصار فى الارض من سبب تلك الورقة التى عبقت بها رائحة الجنة فمن هناك الطيب بالهند لان الورقة هبت عليها ريح الجنوب فادت رائحتها الى المغرب لانها احتملت رائحة الورقة فى الجو فلما ركدت الريح بالهند عبق باشجارهم ونبتهم فكان اول بهيمة ارتعت من تلك الورقة ظبي المسك فمن هناك صار المسك فى صرة الظبى لانه جرى رائحة النبت فى جسده وفى دمه حتى اجتمعت فى سرة الظبى. وفيه عنه عليه السلام: قال ان الله تبارك وتعالى لما اهبط آدم عليه السلام امره بالحرث والزرع وطرح إليه غرسا من غروس الجنة فاعطاه النخل والعنب والزيتون والرمان وغرسها لتكون لعقبه وذريته فاكل هو من ثمارها فقال ابليس لعنه الله يا آدم ما هذا الغرس الذى لم اكن اعرفه فى الارض وقد كنت بها قبلك إئذن لى آكل منها شيئا فابى ان يطعمه فجاء الى حوا فقال لحوا انه قد اجهدني الجوع والعطش فقالت له حوا ان آدم عهد ان لا اطعمك من هذا الغرس لانه من الجنة ولا ينبغى لك ان تأكل منه فقال لها فاعصري فى كفى منه شيئا فابت عليه فقال ذريني امصه ولا آكله فاخذت عنقودا من العنب فاعطته فمصه ولم ياكل منه شيئا لما كانت حوا قد اكدت عليه فلما ذهب بعضه جذبته حوا من فيه فأوحى الله عزوجل الى آدم عليه السلام ان العنب قد مصه عدوي وعدوك ابليس وقد حرمت عليك من عصيره الخمر ما خالطه نفس ابليس فحرمت الخمر لان عدو الله ابليس مكر بحوا حتى مص من العنبة ولو اكلها لحرمت الكرمة من اولها الى آخرها