قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠١
انظر ايها الملك في امري ما اصبت كنزا، انا رجل من اهل هذه المدينة، فقال الملك: انت من اهلها ؟ قال: نعم، قال: فهل تعرف بها احدا ؟ قال: نعم، قال: ما اسمك ؟ قال: اسمي تمليخا، قال: وما هذه الأسماء اسم اهل زماننا. فقال الملك: هل لك في هذه المدينة دار ؟ قال: نعم، اركب ايها الملك معي فركب والناس معه، فأتى بهم ارفع دار في المدينة، قال تمليخا: هذه الدار لي، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ وقد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم ؟ قال الملك: اتانا هذا الغلام بالعجائب، يزعم ان هذه الدار داره، فقال الشيخ: من انت ؟ قال: انا تمليخا بن قسطيكين. قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلهما وهو يقول: جدي ورب الكعبة فقال: ايها الملك هؤلاء الفتية الستة الذين خرجوا هربا من دقيوس الملك. قال: فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه فقال: يا تمليخا ما فعل اصحابك ؟ فأخبر انهم بالكهف. وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم وملك يهودي، فركبوا في اصحابهم. فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا: اني اخاف ان يسمع اصحابي اصوات حوافر الخيول يظنون ان دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، ولكن امهلوني حتى اتقدم فأخبرهم، فوقف الناس. فأقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه إعتنقوه وقالوا: الحمد لله الذي نجانا من دقيوس، قال: تمليخا دعوني عنكم وعن دقيوسكم، كم لبثتم ؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم، قال: تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين وقد مات دقيوس وقرن بعد قرن، و بعث الله نبيا يقال له المسيح عيسى بن مريم ورفعه الله إليه، وقد اقبل الينا الملك والناس معه. قالوا: يا تمليخا أتريد ان تجعلنا فتنة للعالمين ؟ قال تمليخا: فما تريدون ؟ قالوا: إدع الله جل ذكره وندعو معك حتى يقبض ارواحنا، فرفعوا ايديهم، فأمر الله تعالى بقبض ارواحهم، وطمس الله باب الكهف على الناس. فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة ايام، لا يجدان للكهف بابا، فقال