قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠٠
وقال لأصحابه: قولوا لهم يقولوا لإلههم في السماء لينجيهم وان يخرجهم من هذا الموضع. قال علي عليه السلام: يا أخا اليهود، فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين. فلما ان اراد الله ان يحييهم امر اسرافيل ان ينفخ فيهم الروح، فنفخ، فقاموا من رقدتهم. فلما بزغت الشمس قال بعضهم: قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماء فقاموا، فإذا العين قد غارت وإذا الأشجار قد يبست، فقال بعضهم لبعض: ان امرنا لعجيب، مثل تلك العين الغزيرة قد غارت و الاشجار قد يبست في ليلة واحدة ومسهم الجوع (فقالوا فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة فلينظر أيها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم احدا) قال تمليخا: لا يذهب في حوائجكم غيري ولكن ادفع أيها الراعي ثيابك إلي، فدفع الراعي ثيابه: ومضى نحو المدينة فجعل يرى مواضع لا يعرفها وطريقا هو ينكرها، حتى اتى باب المدينة، وإذا علم اخضر مكتوب عليه: لا إله إلا الله عيسى رسول الله، فجعل ينظر الى العلم وجعل يمسح به عينيه ويقول: أراني نائم. ثم دخل السوق فأتى رجلا خبازا فقال: ايها الخباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال: اقسوس، قال: وما اسم ملككم ؟ قال: عبد الرحمن، قال: ادفع لي بهذه الورق طعاما، فجعل الخباز يتعجب من ثقل الدراهم ومن كبرها. فقال اليهودي: يا علي ما كان وزن كل درهم منها ؟ قال وزن عشرة دراهم وثلثي درهم. فقال الخباز: يا هذا انت اصبت كنزا ؟ فقال تمليخا: ما هذا إلا ثمن تمر بعتها منذ ثلاث وخرجت من هذه المدينة وتركت الناس يعبدون دقيوس الملك. قال: فأخذ الخباز بيد تمليخا وأدخله على الملك، فقال: ما شأن هذا الفتى ؟ قال الخباز: هذا رجل اصاب كنزا، فقال الملك: يا فتى لا تخف فان نبينا عيسى (ع) أمرنا ان لا نأخذ من الكنز إلا خمسها، فاعط خمسها وامض سالما، فقال تمليخا: