قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠
الله عزوجل الى ارضه فسالا ربكما بحق الاسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما فقالا اللهم انا نسالك بحق الاكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين و الائمة الا تبت علينا و رحمتنا فتاب الله عليهما. فلم تزل انبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة و يخبرون بها اوصياءهم والمخلصين من اممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها و حملها الانسان الذي قد عرفت فاصل كل ظلم منه الى يوم القيامة. وذلك قول الله عزوجل (انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا). (اقول) لا يتوهم ان آدم (ع) صار يتمنى منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم حتى يستحق بذلك أليم النكال فان في عده من الظالمين هنا نوعا من التجوز لانه تشبه بهم في التمني ومخالفة الامر الندبي لا في ادعاء المنزلة وغصبها والقتل عليها وحمل الامانة غير حفظها كما يدل عليه قوله فلم تزل انبياء الله يحفظون هذه الامانة الى قوله فيأبون حملها فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق وغصبها. وقال الزجاج كل من خان الامانة فقد حملها ومن لم يحمل الامانة فقد اداها فآدم (ع) لم يكن من الحاملين للامانة على ما ذهب إليه بعض المفسرين. وفسروا الانسان بآدم وقوله الذي قد عرفت هو الاول وهذا مشهور لا اصل له لان الثاني كما قال الصادق عليه السلام سيئة من سيئات الاول وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون. (وعن ابن عباس) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس فالهمه الله الحمد لله رب العالمين فقال له ربه يرحمك ربك فلما اسجد له ملائكته تداخله العجب فقال يا رب خلقت خلقا احب اليك مني فلم يجب ثم قال الثالثة فلم يجب ثم قال الله عزوجل له نعم لولاهم ما خلقتك فقال يا رب فارينهم فأوحى الله عزوجل الى ملائكة الحجب ان ارفعوا الحجب فلما رفعت إذا آدم بخمسة اشباح قدام العرش فقال يا رب من هؤلاء ؟ قال يا آدم هذا محمد نبي وهذا علي امير المؤمنين ابن عم نبي ووصيه وهذه فاطمة ابنة نبى وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولد ابنة نبى، ثم قال يا آدم هم ولدك ففرح بذلك فلما اقترف الخطيئة قال يا رب اسالك