قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٤
في الجنة ونظيري في منازلي، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ان ذلك متى أبا يونس. قال: فاستأذن الله في زيارته فأذن له، فخرج هو وسليمان ابنه، حتى أتيا موضعه، فإذا هما ببيت من سعف، فقيل لهما: هو في السوق، فسألا عنه فقيل لهما: اطلباه في الحطابين، فسألا عنه، فقال لهما: جماعة من الناس: نحن ننتظره الآن يجيء فجلسا ينتظرانه. إذ اقبل وعلى رأسه وقر من حطب، فقام إليه الناس، فألقى عنه الحطب فحمد الله وقال: من يشتري طيبا بطيب ؟ فساومه واحد و زاد بآخر، حتى باعه من بعضهم. قال: فسلما عليه، فقال: انطلقا بنا الى المنزل، واشترى طعاما بما كان معه ثم طحنه وعجنه، ثم اجج نارا و أوقدها، ثم جعل العجين في تلك النار، وجلس معهما يتحدث، ثم قام وقد نضجت خبيزته فوضعها في الاجانة وفلقها وذر عليها ملحا و وضع الى جنبه مطهرة ماء وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة، فلما وضعها الى فيه قال: بسم الله، فلما ازدردها قال الحمد لله، ثم فعل ذلك باخرى، ثم اخذ الماء فشرب منه فذكر اسم الله، فلما وضعه قال: الحمد لله، يا رب من ذا الذي أنعمت عليه ما اوليته مثل ما اوليتني، قد صححت بصري وسمعي وبدني وقويتني حتى ذهبت الى شجر لم اغرسه ولم اهتم لحفظه، جعلته لي رزقا وسقت إلي من اشتراه مني، فاشتريت بثمنه طعاما لم ازرعه، وسخرت لي النار فأنضجته، وجعلتني آكله بشهوة أقوى به على طاعتك فلك الحمد. قال ثم بكى، قال داود عليه السلام: يا بنى قم فانصرف بنا، فاني لم أر عبدا قط أشكر من هذا. صلى الله عليه وعليهما. اقول: نقل المفسرون: ان السفينة التي ركب فيها يونس (ع) إحتبست فقال الملاحون: ان هاهنا عبدا آبقا، فان من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فلذلك إقترعوا، فوقعت القرعة على يونس (ع) ثلاث مرات، فعلموا انه المطلوب، فألقى نفسه في البحر. فأوحى الله الى الحوت: اني لم اجعل عبدي رزقا لك، ولكني جعلت بطنك له مسجدا، فلا تكسرن له عظما ولا تخدشن له جلدا.