قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩١
على الجبال بناحية مغاوض العيون ومجارى السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال، فأذلها به لينها به حتى تصير ملينة حديدا جامدا. فهبط اسرافيل عليهم، فنشر أجنحته، فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال. قال أبو جعفر (ع): وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم، فصارت حديدا الى يوم القيامة. فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم، هبطوا من رؤوس الجبال الى منازلهم ضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم. وأصبح يونس (ع) وتنوخا يوم الخميس في موضعهما لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا، لما خفيت اصواتهم عندهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران الى ما صار إليه القوم. فلما دنوا من القوم واستقبلهم الحطابون والحماة والرعاة بأغنامهم ونظروا الى اهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي ولا عزة لي ولا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي. فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية البحر مستنكرا فرار من ان يراه احد من قومه فيقول له كذاب. فلذلك قال الله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه...) الآية. ورجع تنوخا الى القرية فلقى روبيل فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق ان يتبع، رأيى أو رأيك ؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب ولقد كنت أشرت برأي الحكماء العلماء. فقال تنوخا: اما انى لم أزل أرى اني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما اعطاك ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا، فلم يزالا مقيمين مع قومهما.