قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩
عذابا لا اعذبه احدا من العالمين ومن اقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم منى جعلته معهم في روضات جناتي فولايتهم امانة عند خلقي فايكم يحملها وباثقالها يدعيها لنفسه دون خيرتي فابت السماوات والارض والجبال ان يحملنها واشفقن من ادعاء منزلتها وتمنى محلها من عظمة ربها فلما اسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما كلا منها رغدا حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة يعنى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين فنظرا الى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من بعدهم فوجداها اشرف منازل اهل الجنة فقالا يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما الى ساق العرش فرفعا رؤسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش - من نور الجبار جل جلاله - فقالا يا ربنا ما اكرم هذه المنزلة عليك ؟ فقال لولاهم لما خلقتكما اياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا ربنا ومن الظالمون ؟ قال المدعون لمنزلتهم بغير حق قالا ربنا فارنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك فامر الله تبارك وتعالى النار فابرزت جميع ما فيها من الوان العذاب فأوحى الله اليهما يا آدم ويا حوا لا تنظرا الى انوار حججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري فوسوس لهما الشيطان وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا. فاصل الحنطة كلها مما لم ياكلاه واصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه فلما اكلا من الشجرة طار الحلى والحلل عن اجسادهما وبقيا عريانين فناداهما الم انهكما عن تلك الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين فقالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين الى انفسهما في طلب المعاش فلما اراد الله عزوجل ان يتوب عليهما جاءها جبرئيل عليه السلام فقال لهما انكما ظلمتما انفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار