قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٦
كل يوم قامة رجل، وكان يونس (ع) في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به انظرني اسمع كلام آدمي، فأوحى الله الى الملك: انظره، فأنظره. ثم قال قارون: من أنت ؟ قال يونس (ع): أنا المذنب الخاطىء يونس بن متى، قال: فما فعل شديد الغضب في الله موسى بن عمران ؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران ؟ قال: هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي ؟ قال: هيهات ما بقى من آل عمران احد، قال قارون: وا أسفاه على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ؟ فرفع عنه. فلما رأى يونس عليه السلام ذلك (نادى في الظلمات أن لا اله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين) فاستجاب له وأمر الحوت فلفظته على ساحل البحر وقد ذهب جلده ولحمه، وانبت الله شجرة من يقطين فأظلته من الشمس فسكن، ثم امر الله الشجرة فتنحت عنه و وقعت الشمس عليه فجزع. فأوحى الله إليه: يا يونس لم لم ترحم مائة الف أو يزيدون، وانت تجزع من ألم ساعة ؟ فقال: يا رب عفوك عفوك، فرد الله صحة بدنه، ورجع إلى قومه وآمنوا به. قال: فمكث يونس عليه السلام في بطن الحوت تسع ساعات. (وعن) ابي جعفر عليه السلام: ثلاث ساعات. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) قال هو يونس (ع) قوله: (فظن أن لن نقدر عليه) قال: انزله على اشد الأمرين فظن به أشد الظن. وقال: ان جبرئيل عليه السلام إستثنى في هلاك قوم يونس (ع) ولم يسمعه يونس (ع) قلت: ما كان حال يونس (ع) لما ظن ان الله لم يقدر عليه ؟ قال: من أمر شديد، قلت: وما كان سببه حتى ظن ان الله لم يقدر عليه ؟ قال: وكله الى نفسه طرفة عين.