قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٥
فلما قرب الوقت خرج يونس عليه السلام مع العابد وبقى العالم فيها. فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا الى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نفعل ؟ قال: اخرجوا الى المفازة و فرقوا بين النساء والاولاد وبين الابل واولادها وبين البقر واولادها وبين الغنم و اولادها ثم ابكوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا، فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال. وقد كان نزل وقرب منهم، فأقبل يونس (ع) لينظر كيف اهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في ارضهم، فقال لهم: ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له ولم يعرفوه ان يونس دعا عليهم، فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم، فاجتمعوا وبكوا، فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم و فرق العذاب على الجبال، فهم ذا يطلبون يونس (ع) ليؤمنوا به، فغضب يونس و مر على وجهه مغاضبا به، كما حكى الله، حتى انتهى الى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت وارادوا ان يدفعوها، فسألهم يونس عليه السلام ان يحملوه، فحملوه. فلما توسط البحر، بعث الله حوتا عظيما، فحبس عليهم السفينة فنظر إليه يونس عليه السلام ففزع، فصار في مؤخرة السفينة، فدار إليه الحوت وفتح فاه، فخرج اهل السفينة فقالوا: فينا عاص، فتساهموا فخرج سهم يونس عليه السلام. وهو قول الله عز وجل: (فتساهموا فكان من المدحضين) فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر في الماء. وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف اقطار الأرض بصاحبه فقال: يا يهودي أما السجن الذي طاف اقطار الارض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس فيه يونس عليه السلام في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج الى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم دخل في دجلة العوراء ثم مر به تحت الارض حتى لحقت بقارون. وكان قارون هلك في ايام موسى (ع) ووكل الله به ملكا يدخله في الارض