قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٨
فردهم الى بيت المقدس، فأقامهم به مائة سنة على الطريقة المستقيمة. ثم عادوا الى الفساد والمعاصي فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه انطياخوس فخرب بيت المقدس وسبى اهله. (تفسير علي بن ابراهيم) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما عملت بنو اسرائيل بالمعاصي وعتوا عن امر ربهم، أراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فأوحى الله الى ارميا: يا ارميا ما بلد إنتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف، فانبت خرنوبا. فاخبر ارميا احبار بني اسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل فصام ارميا سبعا، فأوحى الله إليه: يا ارميا اما البلد فبيت المقدس، واما ما نبتت فيه فبنو اسرائيل الذين اسكنتهم فيها، فعملوا المعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا، فبي حلفت لأمتحنهم بفتنه يظل الحكيم فيها حيران ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاما، فليتسلطن عليهم فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب بيتهم التي يغترون به ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة، فأخبرهم اخبار بني اسرائيل فقالوا: راجع ربك فقل له: ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء ؟ فصام ارميا سبعا ثم أكل اكلة فلم يوح إليه شيء، ثم صام سبعا واكل اكلة فلم يوح إليه شيء، ثم صام سبعا، فأوحى الله إليه: يا ارميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك الى وراءك. ثم اوحى الله إليه: قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فقال ارميا يا رب إعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي واهل بيتي منه امانا قال: إئت موضع كذا وكذا فانظر الى غلام اشدهم زمانة واخبثهم ولادة واضعفهم جسما وأشرهم - غذاءا فهو ذاك. فأتى ارميا الى ذلك البلد، فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على وسط مزبلة وإذا له ام تربي بالكسر وقعت الكسر في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله. فقال ارميا: إن كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا، فدنى منه وقال: