قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٨
فرجع الى عيسى (ع) فأخبره بما جرى فذهب به عيسى (ع) الى خربة فيها احجار ومدر كبار فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ما طلب الملك واحسن منها فقال يا غلام خذ منها ما تريد واذهب به الى الملك فلما اتى الملك بها تحير الملك واهل مجلسه في امره وقالوا لا يكفينا هذا فرجع الى عيسى (ع) فأخبره فقال اذهب الى الخربة وخذ منها ما تريد واذهب بها إليهم فلما رجع بأضعاف ما اتى به أولا زادت حيرتهم وقال الملك ان لهذا شأنا غريبا فخلا بالغلام واستخبره عن الحال فأخبره بكل ما جرى بينه وبين عيسى وما كان من عشقه لابنته فعلم الملك ان الضيف هو عيسى (ع) فقال قل لضيفك يأتيني ويزوجك ابنتي، فحضر عيسى (ع) وزوجها منه وبعث الملك ثيابا فاخرة الى الغلام فألبسها إياه وجمع بينه وبين ابنته تلك الليلة فلما اصبح طلب الغلام وكلمه فوجده عاقلا فهما فلم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعله الملك ولي عهده و وارث ملكه وامر خواصه واعيان مملكته ببيعته وطاعته، فلما كانت الليلة الثانية مات الملك فأجلسوا الغلام على سرير الملك واطاعوه وسلموا إليه خزائنه فأتاه عيسى (ع) في اليوم الثالث ليودعه فقال الغلام ايها الحكيم ان لك علي حقوقا لا اقوم بشكر واحد منها ولكن عرض في قلبي البارحة امر لو لم تجبني عنه لم انتفع بشيء مما حصلتها لي. فقال وما هو ؟ قال الغلام انك قدرت على ان تنقلني من تلك الحالة الخسيسة الى تلك الدرجة الرفيعة في يومين فلم لا تفعل هذا بنفسك واراك في تلك الحالة ؟ فلما احفى في السؤال قال له عيسى ان العالم بالله وبدار ثوابه وكرامته والبصير بفناء الدنيا وخستها لا يرغب الى هذا الملك الزائل وان لنا في قربه تعالى و معرفته ومحبته لذات روحانية لا تعد تلك اللذات الفانية عندها شيئا فلما اخبر بعيوب الدنيا وآفاتها ونعيم الآخرة ودرجاتها. قال الغلام فلى عليك حجة اخرى لم اخترت لنفسك ما هو اولى واحرى و اوقعتني في هذه البلية الكبرى فقال عيسى (ع) انما اخترت لك ذلك لأمتحنك فى عقلك وذكائك وليكون لك الثواب في ترك هذه الامور الميسرة لك اكثر و اوفى وتكون حجة على غيرك. فترك الغلام الملك ولبس اثوابه البالية وتبع عيسى عليه السلام