قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٧
صغير مات ابوه وبقي يتيما في حجري وهو يذهب الى الصحارى ويجمع الشوك ويبيعه ونتعيش به. فلما جاء ولدها قالت له بعث الله لنا في هذه الليلة ضيفا صالحا تسطع من جبينه انوار الهدى و الصلاح، فاغتنم خدمته وصحبته، فدخل الابن على عيسى (ع) واكرمه. فلما كان في بعض الليل سأل عيسى عليه السلام الغلام عن حاله ومعيشته وغيرها وتفرس فيه آثار العقل والاستعداد للترقي على مدارج الكمال، لكن وجد فيه ان قلبه مشغول بهم عظيم، فقال: يا غلام ارى قلبك مشغولا بهم عظيم فاخبرني لعله يكون عندي دواء دائك. فلما بالغ عيسى (ع) قال نعم في قلبي هم لا يقدر على دوائه إلا الله تعالى فقال اخبرني به لعل الله يلهمني ما يزيله عنك، فقال الغلام: اني كنت يوما احمل الشوك الى البلد، فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت الى القصر فوقع نظري عليها فدخل حبها شغاف قلبي وهو يزداد كل يوم ولا ارى لذلك دواء إلا الموت، فقال عيسى (ع) إن كنت تريدها انا احتال حتى تتزوجها. فجاء الغلام الى امه واخبرها بقوله فقالت امه يا ولدي اني لا اظن ان هذا الرجل يعد بشيء لا يمكنه الوفاء به فاسمع له واطعه فى كل ما يقول. فلما اصبحوا قال عيسى عليه السلام للغلام اذهب الى باب الملك فإذا اتى خواص الملك ليدخلوا عليه، قل لهم ابلغوا الملك عني اني جئته خاطبا كريمته ثم ائتيني واخبرني بما جرى بينك بين الملك. فأتى الغلام باب الملك، فلما قال ذلك لخاصته ضحكوا وتعجبوا من قوله ودخلوا على الملك واخبروه بما قال الغلام مستهزئين به، فاستحضره الملك. فلما دخل على الملك وخطب ابنته قال الملك مستهزءا به لا اعطيك ابنتي إلا ان تأتيني من اللئالي واليواقيت والجواهر كذا وكذا ووصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا، فقال الغلام انا اذهب وآتيك بجواب هذا الكلام