قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٠
إذا توسطه انفرج له جذع شجرة فدخل فيه وانطبقت عليه الشجرة، واقبل ابليس يطلبه معهم حتى انتهى الى الشجرة التي دخل فيها زكريا (ع) فقاس لهم ابليس الشجرة من اسفلها الى اعلاها، حتى إذا وضع يده على موضع القلب من زكريا عليه السلام فنشروا بمنشارهم وقطعوا الشجرة وقطعوه في وسطها ثم تفرقوا عنه وتركوه وغاب عنهم ابليس حتى فرغ مما أراد. فكان آخر العهد به ولم يصب زكريا عليه السلام من ألم المنشار شيء. ثم بعث الله عز وجل الملائكة فغسلوا زكريا وصلوا عليه ثلاثة أيام من قبل ان يدفن. وكذلك الأنبياء عليهم السلام لا يتغيرون ولا يأكلهم التراب ويصلي عليهم ثلاثة أيام، ثم يدفنون. (إكمال الدين) عن الصادق (ع) قال: افضى الأمر بعد دانيال الى عزير وكانوا يجتمعون إليه ويأخذون عنه معالم دينهم. فغيب الله عنهم شخصه مائة عام، ثم بعثه، و غابت الحجج بعده، واشتدت البلوى على بني اسرائيل، حتى ولد يحيى بن زكريا عليهم السلام وترعرع. فظهر وله سبع سنين، فقام في الناس خطيبا، فحمد الله و اثنى عليه، واخبرهم ان محن الصالحين انما كانت لذنوب بني اسرائيل، و وعدهم الفرج بقيام المسيح (ع) بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول (قصص) الراوندي عنه (ع) قال: ان ملكا كان على عهد يحيى بن زكريا عليه السلام، لم يكفه ما كان عليه من الطروقة، حتى ينال امرأة بغيا، فكانت تأتيه حتى اسنت، فلما اسنت هيأت ابنتها ثم قالت لها اني اريد ان آتي بك الملك، فإذا واقعك فيسأل ما حاجتك فقولي حاجتي ان تقتل يحيى بن زكريا. فلما واقعها سألها عن حاجتها فقالت قتل يحيى بن زكريا. فبعث الى يحيى (ع) فجاءوا به، فدعا بطشت فذبحه فيها، وصبوه على الارض، فيرتفع الدم ويعلو، فأقبل الناس يطرحون عليه التراب، فيعلو عليه الدم حتى صار تلا عظيما، ومضى ذلك القرن.