قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٩
(كتاب الاحتجاج) سأل سعد بن عبد الله القائم عليه السلام عن تأويل (كهيعص) فقال (ع): هذه الحروف من انباء الغيب، اطلع عليها عبده ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك ان زكريا عليه السلام سأل ربه أن يعلمه اسماء الخمسة، فأهبط الله عليه جبرئيل فعلمه إياها. فكان زكريا عليه السلام إذا ذكر محمدا صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن (ع) إنكشف عنه وانجلى كربه، وإذا ذكر الحسين عليه السلام خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة - يعني الزفير - وتتابع النفس. فقال (ع) ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت اربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين (ع) تدمع عيني وتثور زفرتي، فأنبأه الله تعالى عن قصته فقال: (كهيعص) فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد وهو ظالم الحسين (ع) و العين عطشه والصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا (ع) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام و منع فيهن الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب. وكان يرثيه و يقول: إلهي اتفجع خير خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه إلهي اتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي اتحل كربة هذه المصيبة بساحتها. ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم افجعني به، كما تفجع محمدا حبيبك بولده. فرزقه الله يحيى (ع) وفجعه به. وكان حمل يحيى (ع) ستة اشهر، و حمل الحسين (ع) كذلك. (علل الشرايع) بالاسناد الى وهب قال: انطلق ابليس يستقري مجالس بني اسرائيل اجمع ويقول في مريم عليهما السلام ويقذفها بزكريا حتى إلتحم الشر وشاعت الفاحشة على زكريا (ع) فلما رأى زكريا ذلك هرب، واتبعه سفهاؤهم وشرارهم وسلك في واد، حتى