قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٨
وجميع الألوان وإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاليب. فلما تأمله يحيى (ع) قال له: ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال هذه المجوسية انا الذي سننتها وزينتها لهم، فقال وما هذه الخيوط الألوان ؟ قال له هذه جميع اصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها، فافتتن الناس بها فقال له: فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال هذا كل لذة من طنبور وبربط وطبل وناي و صرناي. وان القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فاحرك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوا استخفهم الطرب فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع باصابعه ومن بين من يشق ثيابه، فقال له: و أي الاشياء اقر لعينك ؟ فقال النساء هن فخوخي و مصائدي فاني إذا اجتمعت على دعوات الصالحين ولعناتهم صرت الى النساء فطابت نفسي بهن فقال له يحيى (ع) فما هذه البيضة التي على رأسك ؟ قال بها اوتي دعوات المؤمنين قال فما هذه الحديدة التي ارى فيها الكلاليب ؟ قال بهذه اقلب قلوب الصالحين، قال يحيى (ع) فهل ظفرت بي ساعة قط ؟ قال لا ولكن فيك خصلة تعجبني بها، قال يحيى (ع): فما هي قال انت رجل اكول فإذا ظفرت واكلت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل قال يحيى (ع): فاني اعطي الله عهدا لا أشبع من الطعام حتى القاه، قال له ابليس وانا اعطي الله عهدا ألا انصح مسلما حتى القاه، ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك. (تفسير علي بن ابراهيم) كانت امرأة زكريا اخت مريم بنت عمران بن ماتان ويعقوب بن ماتان وبنو ماتان إذ ذاك رؤساء بني اسرائيل وبنو ملوكهم من ولد سليمان بن داود (ع) فطلب من الله سبحانه ولدا وارثا. وعن علي بن الحسين عليهم السلام قال: خرجنا مع الحسين (ع) فما نزل منزلا ولا إرتحل منه إلا وذكر يحيى بن زكريا عليهما السلام. وقال يوما: ان من هوان الدنيا على الله عز وجل ان رأس يحيى بن زكريا اهدي الى بغي من بغايا بني اسرائيل.