قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٣
منهم أحد إلا ملكهم وخمسة نفر. فلما نظروا الى اصحابهم وما اصابهم، كروا منهزمين الى أرض بابل، وثبت بنو اسرائيل متوازرين على الخير. فلما مات ملكهم ابتدعوا البدع ودعا كل نفسه، وشعيا يأمرهم وينهاهم فلا يقبلون حتى يهلكهم الله. وقال صاحب (الكامل) قيل: ان شعيا اوحى الله إليه: ليقوم في بني اسرائيل يذكرهم بما يوحى على لسانه لما كثرت فيهم الاحداث ففعل فعدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم، فلقيته شجرة عظيمة فانفلقت له فدخلها، واخذ الشيطان بهدب ثوبه وأراه بني اسرائيل، فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها، حتى قطعوها في وسطها. (كتاب التوحيد) عن الحسن بن محمد النوفلي عن الرضا عليه السلام فيما إحتج على ارباب الملل، قال (ع) للجاثليق: يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال اعرفه حرفا حرفا، فقال له: ولرأس الجالوت اتعرفان هذا من كلامه يا قوم اني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور، ورأيت راكب البعير ضوءه مثل ضوء القمر، فقالا قد قال ذلك شعيا. ثم قال (ع) وقال شعيا النبي (ع) فيما تقول انت واصحابك في التوراة: رأيت راكبين أضاء لهما الارض، أحدهما على حمار والآخر على جمل، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟ قال رأس الجالوت: لا اعرفهما، فخبرني بهما قال: أما راكب الحمار فعيسى (ع) واما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم اتنكر هذا من التوراة ؟ قال لا ما انكره. ثم قال الرضا (ع): هل تعرف حبقوق النبي عليه السلام ؟ قال نعم اني به لعارف، قال: وكتابكم ينطق ما جاء الله بالبيان من جبل فاران وامتلأ السماوات من تسبيح احمد (ص) وامته يحمل خيله في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس - يعني بالكتاب القرآن - اتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت قد قال ذلك حبقوق ولا ننكره.