قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤١
فقال الولي: اتيني عليهن لئلا يكون من القوم في أمري شك، فأتى الحوت الى البر يجرها وتجره الى عند ولي صالح، فكذبوه بعد ذلك. فأرسل الله عليهم ريحا فقذفتهم في البحر ومواشيهم، فأتى الوحي الى ولي صالح بموضع ذلك البئر وفيها الذهب والفضة فانطلق فأخذه ففضه على اصحابه بالسوية وأما الذين ذكرهم الله في كتابه فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس، وكان فيهم انبياء كثيرة، وكانوا يعبدون الصلبان فبعث الله إليهم ثلاثين نبيا في مشهد واحد فقتلوهم جميعا. ثم ذكر القصة السابعة. وفي كتاب (العرائس): أهل الرس كان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له فتح مصعدا في السماء سيلا، وكانت العنقاء تتشابه وهي اعظم ما يكون من الطير وفيها من كل لون. وسموها العنقاء لطول عنقها وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكل، فجاعت ذات يوم، فاعوزها الطير، فانقضت على صبي فذهبت به، ثم انها انقضت على جارية فأخذتها فضمتها الى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين. فشكوا الى نبيهم، فقال: اللهم خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر، فضربتها العرب مثلا في اشعارها وحكمها وامثالها. ثم ان اصحاب الرس قتلوا نبيهم، فأهلكهم الله تعالى، وبقى نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها احد. ثم أتى الله بقرن بعد ذلك فنزلوها، وكانوا صالحين سنين، ثم احدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو ابنته واخته وزوجته فيعطيها جاره واخاه وصديقه يلتمس بذلك البر والصلة. ثم ارتفعوا من ذلك الى نوع اخزى، ترك الرجال النساء حتى شبقن واستغنوا بالرجال، فجاءت شيطانهن في صورة امرأة وهي الدلهات كانت في بيضة واحدة فشهت الى النساء ركوب بعضهن بعضا وعلمتهن كيف يضعن، فاصل ركوب النساء بعضهن بعضا من الدلهات. فسلط الله على ذلك القرن صاعقة في اول الليل وخسفا في آخر الليل وخسفا