قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٠
ترى ضيق مكاني وشدة كربي، فارحم ضعف ركني، وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي، حتى مات. فقال الله جل جلاله لجبرئيل عليه السلام: أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وآمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي ان يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، واني حلفت بعزتي لأجعلنهم نكالا وعبرة للعالمين. فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديد الحمرة، فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الارض من تحتهم حجر كبريت يتوقد و أظلتهم سحابة سوداء، فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب، فذابت ابدانهم كما يذوب الرصاص بالنار. فنعوذ بالله تعالى من غضبه ونزول نقمته ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم (تفسير علي بن ابراهيم): أصحاب الرس هم الذين هلكوا، لانهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء. (قصص الراوندي) باسناده الى يعقوب بن ابراهيم قال: سأل رجل ابا الحسن عليه السلام عن اصحاب الرس الذين ذكرهم الله من هم ؟ و أي قوم كانوا ؟ فقال: كانا رسولين، أما احدهما فليس الذي ذكره الله في كتابه. كان اهله أهل بدو واصحاب شاة وغنم، فبعث الله إليهم صالح النبي رسولا، فقتلوه، وبعث إليهم رسولا آخر وعضده بولي، فقتلوا الرسول وجاهدوا الولي حتى قمحهم، وكانوا يقولون إلهنا في البحر وكانوا على شفيره، وكان لهم عيد في السنة، يخرج حوت عظيم من البحر في ذلك اليوم فيسجدون له. فقال ولي صالح: لا اريد ان تجعلوني ربا، ولكن هل تجيبوني الى ما دعوتكم ان أطاعني ذلك الحوت ؟ فقالوا نعم وأعطوه عهودا ومواثيق. فخرج حوت راكبا على اربعة احوات، فلما نظروا إليه خروا سجدا فخرج ولي صالح النبي إليه وقال له: ائتني طوعا أو كرها بسم الله الكريم، فنزل أحواته