قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٧
(وروى الكلبي) عن ابي صالح قال: ألقت طريفة الكاهنة إلى ابي عامر الذي يقال له: ابن ماء السماء، وكانت قد رأت في كهانتها ان سد مأرب سيخرب وانه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنات. فباع ابن عامر أمواله وسار هو وقومه الى مكة، فأقاموا بها وما حولها فأصابهم الحمى، و كانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى، فدعوا طريفة وشكوا إليها الذي اصابهم، فقالت لهم قد أصابني الذي تشكون وهو مفرق مفرق بيننا. فقالوا فماذا تأمرين ؟ قالت من كان منهم ذا هم بعيد وجمل شديد وزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد فكانت ازد عمان، ومن كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على ازمات الدهر، فعليه بالاراك من بطن مر، فكانت خزاعة، ومن منكم يريد الراسيات الرحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الاوس والخزرج، ومن كان يريد الخمر والخمير والملك والتأمير وملابس التاج والحرير فليلحق ببصرى وعوير - وهما من ارض الشام - وكان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان، ومن كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الارزاق والدم المراق فليلحق بأرض العراق، وكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة آل محرق. وأما قصة أصحاب الرس الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن) فروي في (علل الشرايع، وعيون الاخبار) باسناده الى الهروي عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: سأل ابي علي بن أبي طالب (ع) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو، يا أمير المؤمنين اخبرني عن اصحاب الرس في اي عصر كانوا ؟ و أين كانت منازلهم ؟ ومن كان ملكهم ؟ وهل بعث الله عز وجل إليهم رسولا ؟ وبماذا اهلكوا ؟ فقال عليه السلام: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه احد قبلك و لا يحدثك احد بعدي إلا عني، وما في كتاب الله عز وجل آية إلا وأنا أعرف بتفسيرها وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل