قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٦
اتقوا الله لا يغير ما بكم من نعمة، فقالت: كأنك تخوفنا بالجوع ما دام ثرثارنا يجري فانا لا نخاف الجوع. قال: فأسف الله عز وجل وضعف لهم الثرثار وحبس عنهم قطر السماء ونبت الارض. قال: فاحتاجوا الى ما في ايديهم فأكلوه، فاحتاجوا الى ذلك الجبل. قال: كان ليقسم بينهم بالميزان. (الكافي) عن سدير قال: سأل رجل ابا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا انفسهم) فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض وانهار جارية وأموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم العرم، فغرق قراهم و خرب ديارهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشيء من سدر قليل، جزاء بكفرهم. أقول: هؤلاء هم اهل سبأ الذين قص الله سبحانه قصتهم في القرآن و كان يجر الى اليمن، ثم أمر سليمان جنوده ان يجروا لهم خليجا من البحر العذب، ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم و جعلوا للخليج مجاري، وكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه وكانت جنات مسيرة عشرة أيام فمن يمر لا تقع عليه الشمس من إلتفاف أغصانها، وكان من كثرة النعم ان المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها، فيمتلىء بالفواكه من غير ان يمس يدها شيئا، ولم يكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب و لاحية، وكانت قراهم ثلاث عشرة قرية، في كل قرية نبي يدعوهم الى الله فلم يقبلوا دعاء الأنبياء الى الله. فأرسل الله عليهم سيل العرم، وذلك ان الماء كان يأتي ارض سبأ من اودية اليمن، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما، فسدوا ما بين الجبلين، فإذا احتاجوا الى الماء نقبوا السد بقدر فيسقون زروعهم وبساتينهم. فلما كذبوا الرسل بعث الله جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم. وقيل: ان ذلك السد ضربته لهم بلقيس، ثم بدل الله جناتهم بجنات فيها ام غيلان وأثل - وهو نوع من الطرفا وشيء من السدر -.