قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣١
من بعدك. فجمع داود (ع) ولده، فلما ان قضى الخصمان قال سليمان (ع): يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك ؟ قال دخلته ليلا، قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك واصوافها في عامك. ثم قال له داود (ع): فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني اسرائيل ؟ فكان ثمن الكرم قيمة الغنم، فقال سليمان: ان الكرم لم يحنث من اصله وانما اكل حمله وهو عائدا في قابل. فأوحى الله عز وجل الى داود عليه السلام: ان القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به، يا داود اردت امرا واردنا غيره. فدخل داود (ع) على امرأته فقال لها اردنا امرا واراد الله غيره، ولم يكن إلا ما اراد الله عز وجل، و سلمنا. وكذلك الأوصياء عليهم السلام ليس لهم ان يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبهم الى غيره. يقول مؤلف هذا الكتاب ايده الله تعالى: الأخبار الواردة في هذه القضية من التعارض وذلك ان بعضها دال على اختلاف حكمي داود و سليمان عليهما السلام وبعضهم دال على اتحاد الحكم، ويمكن الجمع بوجوه: الأول - حمل ما دل على الاختلاف في الحكم على التقية، كما قاله بعض اهل الحديث، لانطباقه على اقوال العامة من جواز الاجتهاد على الأنبياء عليهم السلام وبطلانه لا يحتاج الى البيان. الثاني - حمل الحكم الذي تكلم به سليمان، على انه ناسخ لحكم داود، كما تقدم في الحديث، وبه قال جماعة من علمائنا وكثير من المعتزلة. وما يرد عليه من النسخ انما يكون في شرايع اولي العزم لمن تقدم عليهم. فجوابه: ان مثل هذه الامور الجزئية يجوز وقوع النسخ فيها في كل الشرايع كما قاله بعض علمائنا رضوان الله عليهم. الثالث ان الحكم الذي كان عند داود (ع) هو حكم من تقدمه من