قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٠
وان على صاحب الزرع ان يحفظ بالنهار، وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل. فحكم داود عليه السلام بما حكمت به الانبياء عليهم السلام من قبله. وأوحى الله تعالى الى سليمان: أي غنم نفشت في الزرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، و كذلك جرت السنة بعد سليمان عليه السلام، وهو قول الله عز وجل (وكلا آتيناه حكما وعلما) فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل. (تفسير علي بن ابراهيم) عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني اسرائيل رجل كان له كرم ونفشت فيه غنم لرجل بالليل وقضمته وافسدته فجاء صاحب الكرم الى داود (ع) فاستدعى على صاحب الغنم فقال داود (ع) اذهب الى سليمان (ع) ليحكم بينكما. فقال سليمان (ع): إن كانت الغنم اكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع الى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فانه يدفع ولدها الى صاحب الكرم. وكان هذا حكم داود وانما اراد ان تعرف بني اسرائيل ان سليمان (ع) وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم، ولو اختلف حكمهما لقال (كنا لحكمهما شاهدين). (الكافي) عن معاوية بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ان الامامة عهد من الله عز وجل معهوده لرجال مسمين، ليس للامام ان يزويها عن الذي يكون من بعده ان الله تبارك وتعالى اوحى الى داود عليه السلام: ان اتخذ وصيا من اهلك فانه قد سبق في علمي ان لا ابعث نبيا إلا و له وصي من اهله. وكان لداود (ع) عدة اولاد فيهم غلام كانت امه ضد داود عليه السلام وكان لها محبا، فدخل داود عليه السلام عليها حين اتاه الوحي، فقال لها: ان الله عز وجل اوحى إلي: ان اتخذ وصيا من اهلي فقالت له امرأته: فليكن إبني قال ذاك اريد. وكان السابق في علم الله المحتوم: انه سليمان (ع). فأوحى الله تعالى الى داود (ع): ان لا تعجل، دون ان يأتيك امري. فلم يلبث ان ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى الله تعالى الى داود عليه السلام: ان اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب، فهو وصيك