قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٩
فانطلق معه ونظر الى بلقيس وملكها، وما رجع الى سليمان إلا وقت العصر. فلما طلبه سليمان فلم يجده دعا عريف الطيور. وهو النسر فسأله عنه فقال ما ادري اين هو، وما ارسلته مكانا، ثم دعا بالعقاب فقال علي بالهدهد فارتفع فإذا هو بالهدهد مقبلا، فانقض نحوه فناشده الهدهد: بحق الله الذي قواك وغلبك علي، إلا ما رحمتني ولم تعرض لي بسوء فولى عنه العقاب و قال له ويلك ثكلتك امك، ان نبي الله حلف ان يعذبك أو يذبحك. ثم طارا متوجهين الى سليمان عليه السلام. فلما انتهى الى المعسكر تلقته النسر والطير، فقالوا: توعدك نبي الله، فقال الهدهد: أو ما استثنى نبي الله ؟ فقالوا بلى (أو ليأتيني بسلطان مبين). فلما أتيا سليمان وهو قاعد على كرسيه، قال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه وارخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الارض تواضعا لسليمان عليه السلام، فأخذ برأسه فمده إليه، فقال اين كنت ؟ فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فارتعد سليمان عليه السلام وعفى عنه. (التهذيب) عن ابي بصير قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) فقال: لا يكون النفش إلا بالليل، ان على صاحب الحرث ان يحفظ الحرث بالنهار، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار، انما رعيها وإرزاقها بالنهار، فما افسدت فليس عليها، وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث النهار فما افسدت بالليل فقد ضمنوا. وان داود عليه السلام حكم للذي اصاب زرعه رقاب الغنم، وحكم سليمان اللبن والصوف في ذلك العام. وفيه عنه عليه السلام قال له أبو بصير: قول الله عز وجل: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث) قلت حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة فقال: انه كان اوحى الله عز وجل الى النبيين قبل داود (ع) الى ان بعث داود (ع) أي غنم فنفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم، ولا يكون النفش إلا بالليل،