قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٥
قطعت به الارض أو كلم به الموتى) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء - يعني الارض -. وعن ابي جعفر عليه السلام: ان إسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس، حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الارض كما كانت اسرع من طرفة عين، ونحن عندنا من الاسم الاعظم إثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تبارك وتعالى إستأثر به في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفيه عن ابي عبد الله عليه السلام: من أراد الاطلاء بالنورة فأخذ من النورة باصبعه فشمه وجعله على طرف انفه وقال: صلى الله على سليمان بن داود كما امرنا بالنورة، لم تحرقه النورة. و روى العياشي بالاسناد قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال: لأن الهدهد يرى الماء في بطن الارض كما يرى احدكم الدهن في القارورة. فنظر أبو حنيفة الى اصحابه وضحك فقال أبو عبد الله عليه السلام ما يضحكك ؟ قال ظفرت بك جعلت فداك، قال و كيف ذلك ؟ قال الذي يرى الماء في بطن الارض لا يرى الفخ في التراب حتى يأخذ بعنقه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا نعمان أما علمت انه إذا نزل القدر اعشى البصر، وفي قوله: (لأعذبنه عذابا شديدا) أي انتف ريشه والقيه في الشمس. وعن ابن عباس: وقيل بان اجعله بين اضداده. أقول: ورد انه أمر بحبسه مع الحداة في قفص واحد. فلما اشكل الامر على الهدهد، لأن فيه عذابا روحانيا طلب من سليمان عليه السلام ان يعذبه بأشد عذاب الطيور ويخرجه من قفص الحداة. فسأل الطيور فقالوا العذاب الشديد عندنا ان ينتف ريشه الطيور بمناقيرها