قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٤
الله خير مما آتاكم (بل انتم بهديتكم تفرحون * إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون). فرجع إليها الرسول فأخبرها بقوة سليمان، فعلمت انه لا محيص لها، فارتحلت وخرجت نحو سليمان. فلما اخبره الله: باقبالها نحوه، قال للجن والشياطين: (ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك) قال سليمان عليه السلام اريد اسرع فقال آصف: انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) فدعا الله بالاسم الأعظم. فخرج السرير من تحت كرسي سليمان، فقال سليمان: (نكروا لها عرشها - أي غيروه - نظر اتهتدي ام تكون من الذين لا يهتدون). فلما جاءت قيل: اهكذا عرشك ؟ قالت كأنه هو، وكان سليمان قد أمر ان يتخذ لها بيت من قوارير، و وضعه على الماء، ثم قيل لها: ادخلي الصرح فظنت انه ماء، فرفعت ثوبها وابدت ساقيها، فإذا عليها شعر كثير، فقيل لها انه صرح ممرد من قوارير (قالت رب إني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين). فتزوجها سليمان (ع) وقال للشياطين اتخذوا لها شيئا يذهب عنها هذا الشعر فعملوا الحمامات وطبخوا النورة. فالحمامات والنورة مما احدثه الشياطين لبلقيس، وكذا الأرحية التي تدور على الماء. وفي (الكافي) عن ابي الحسن الأول عليه السلام: ان الله ما بعث نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وآله اعلم منه. ثم قال: ان سليمان بن داود عليه السلام قال للهدهد حين فقده: (ما لي لا ارى الهدهد) ؟ فغضب لفقده، لأنه كان يدله على الماء، فهذا وهو طائر اعطي ما لم يعط سليمان فلم يكن سليمان عليه السلام يعرف الماء تحت الهواء - أي الارض - وكان الطير يعرفه، وان الله يقول في كتابه: (ولو ان قرآنا سيرت به الجبال أو