قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٢
والجن والانس والطير والوحوش، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده، فهرب ومر على ساحل البحر. وانكرت بنو اسرائيل الشياطين الذين تصوروا في صورة سليمان، وصاروا الى امه، فقالوا لها اتنكرين من سليمان شيئا ؟ فقالت: كان ابر الناس بي وهو اليوم يعصيني، وصاروا الى جواريه ونسائه وقالوا اتنكرون من سليمان شيئا ؟ قلن: لم يكن يأتينا في الحيض وهو يأتينا في الحيض. فلما خاف الشيطان ان يفطنوا به القى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان. فبقى بنو اسرائيل يطلبون سليمان اربعين يوما. وكان سليمان يمر على ساحل البحر تائبا الى الله مما كان منه. فلما كان بعد اربعين يوما مر بصياد يصيد السمكة، فقال له: اعينك على ان تعطيني من السمك شيئا ؟ قال نعم، فأعانه سليمان. فلما إصطاد دفع الى سليمان سمكة فأخذها وشق بطنها، فوجد الخاتم في بطنها فلبسه، وخرت عليه الشياطين والجن والانس ورجع الى مكانه، وطلب ذلك الشيطان وجنوده فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامي الله فهم محبوسون معذبون الى يوم القيامة. فلما رجع سليمان الى ملكة قال لآصف، وكان آصف كاتب سليمان وهو الذي كان عنده من علم الكتاب: قد عذرت الناس بجهالتهم، فكيف اعذرك ؟ قال: لا تعذرني فلقد عرفت الشيطان الذي اخذ خاتمك وأباه وامه وخاله، و لقد قال لي اكتب لي، فقلت له: ان العلم لا يجري بالجور، فقال اجلس ولا تكتب، فكنت اجلس ولا اكتب شيئا، ولكن اخبرني عنك صرت تحب الهدهد وهو اخس الطير منتنا واخبثه ريحا، قال انه يبصر الماء من وراء الصفاء الاصم، فقال وكيف يبصر الماء من وراء الصفاء الأصم ؟ وانما يوارى عنه القمح بكف من التراب يأخذ رقبته، فقال سليمان: قف يا وقاف فانه إذا جاء القدر حال دون البصر.