قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٧
الثالث - المراد ان هذا الاسم مشتمل على سليم أو مأخوذ منه والسليم قد يستعمل في الجريح، كاللذيع تفألا بصحته و سلامته، أو انت سليم من المداواة التي حصلت لأبيك، فلهذا سميت سليمان. فالحرف الزائد للدلالة على وجود الجرح، فكما ان الجرح زائد في البدن أو النفس عن اصل الخلقة، كان في الاسم حرف زائد للدلالة على ذلك. وفيه معنى لطيف وهو: ان هذه الزيادة في الاسم الدالة على الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم والمسمى كمالا، بل قد تكون الزيادة لغير ذلك. الرابع - وهو المفهوم مما عنون الصدوق رحمه الله الباب الذي اورد الخبر فيه حيث قال: باب العلة التي من اجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم ابيه داود عليه السلام، فلعله رحمه الله كما قيل: حمل الخبر على ان المعنى انك لما كنت سليما اريد ان يشتق لك اسم يشتمل على السلامة، ولما كان ابوك داود داوى جرحه بالود وصار كاملا بذلك أراد الله تعالى ان يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال، فزيد فيه الالف وما يلزمه لتمام التركيب وصحته من النون فصار سليمان، وإلا لكان السليم كافيا للدلالة على السلامة. فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم ابيك، ولو كان في الخبر من حروف اسم ابيك، كما هو الموجود في بعض النسخ: كان الصق بهذا المعنى وقوفها، ارجو ان تلحق بأبيك - اي لتلك الزيادة -، فيدل ضمنا وكتابة على انه انما زيد لذلك. أقول: ويحتمل فيه وجوه اخر لا نطول المقام بها. و روى الطبرسي (في مشارق الانوار): ان سليمان عليه السلام كان سماطه كل يوم سبعة اكرار، فخرجت دابة من دواب البحر يوما و قالت: يا سليمان اضفني اليوم فأمر ان يجمع لها مقدار سماطه شهرا، فاجتمع على ساحل البحر كالجبل العظيم، اخرجت الحوت رأسها وابتلعته وقالت: يا سليمان اين تمام قوتي اليوم ؟ هذا بعض قوتي، فتعجب سليمان وقال لها: هل في البحر دابة مثلك ؟ فقالت: الف امة فقال سليمان: سبحان الله الملك العظيم.