قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٤
الفصل الثاني في معنى قول سليمان: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) وفي قصة مروره بوادي النمل وفي قوله تعالى: (فطفق مسحا بالسوق والاعناق) (معاني الأخبار وعلل الشرايع) باسناده الى علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (ع) أيجوز ان يكون نبي الله بخيلا ؟ فقال لا، قلت له فقول سليمان: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) ما وجهه ومعناه ؟ فقال: الملك ملكان، ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره، كملك آل ابراهيم وملك طالوت وملك ذي القرنين فقول سليمان: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) انه يقول: انه مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث اصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص، و علم منطق الطير ومكن في الارض في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور. فقلت له: فقول رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله اخي ما كان ابخله فقال: لقوله عليه السلام وجهان: أحدهما - ما كان ابخله بعرضه وسؤال قوله فيه. والوجه الآخر - يقول ما كان ابخله، ان كان اراد ما يذهب إليه الجهال. ثم قال عليه السلام: قد و الله اوتينا ما اوتي سليمان وما لم يؤت احد من الانبياء.