قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٢
في صحيفة المؤمن خير مما اعطي ابن داود ما اعطي، ابن داود يذهب وان التسبيحة تبقى. وكان سليمان إذا اصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء الى المساكين و يقعد معهم، ويقول مسكين من المساكين، وكان مع ما فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنه الليل شد يديه الى عنقه، فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده، وانما سألك الملك ليقهر ملوك الكفر. وكان إذا ركب حمل اهله وحشمه و خدمه وكتابه، وقد اتخذ مطابخ ومخابز يحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام يسع كل قدر عشرة جزور، وقد اتخذ ميادين للدواب امامه فيطبخ الطباخون ويخبز الخبازون وتجري الدواب بين يديه بين السماء والارض والريح تهوي بهم. فسار من اصطخر الى اليمن، فسلك ملك مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فقال سليمان عليه السلام: هذا دار هجرة نبي في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن إتبعه، ورأى حول البيت اصناما تعبد من دون الله. فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت، فأوحى الله إليه: ما يبكيك ؟ قال: يا رب ابكاني هذا نبي من انبيائك وقوم من اوليائك مروا بي فلم يهبطوا ولم يصلوا عندي ولم يذكروك بحضرتي، والاصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله تعالى إليه: لا تبك فاني سوف إملأك وجوها سجدا وانزل فيك قرآنا جديدا وابعث منك نبيا في آخر الزمان احب انبيائي إلي واجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني وافرض على عبادي فريضة يدفون اليك دفوف النسور الى وكورها ويحنون اليك حنين الناقة الى ولدها واطهرك من الأوثان. و روي: ان سليمان عليه السلام لما ملك بعد ابيه، امر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء، وامر ان يعمل مهولا بديعا بحيث لو رآه مبطل إرتدع فعمل له كرسي من انياب الفيلة، وفصصوه بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وانواع الجواهر وحففوه بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر على