قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٠
ارضه بألواح الفيروزج، فلم يكن في الارض بيت ابهى ولا انور منه، كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر. فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني اسرائيل فأعلمهم انه بناه الله تعالى، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا. فلم يزل بيت المقدس على ما بنى سليمان، حتى غزى بخت نصر بني اسرائيل فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد واخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والدر والياقوت والجوهر فحملها الى دار مملكته من ارض العراق. وروي: انهم كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون اهيب له فذكر انهم صوروا اسدين من اسفل كرسيه ونسرين فوق عمود كرسيه، فكان إذا أراد ان يصعد الكرسي بسط الاسدان ذراعيهما، وإذا علا على الكرسي نشر النسران اجنحتهما فظللاه من الشمس. ويقال: ان ذلك كان مما لا يعرفه احد من الناس. فلما حاول بخت نصر صعود الكرسي بعد سليمان في حين غلب على بني اسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها، فخر مغشيا عليه، فما جسر بعده احد ان يصعد ذلك الكرسي. وعن الرضا عليه السلام: كان نقش خاتم سليمان: سبحان من الجم الجن بكلماته. وهو اوحى الله تعالى إليه وهو يسير ما بين السماء والارض: إني قد زدت في ملكك، انه لا يتكلم احد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح فأخبرتك به. ونسجت الشياطين لسليمان عليه السلام بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في ابريسم وكان يوضع فيه منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد الانبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظللها الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس.