قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠٣
فبعضنا في البحر وبعضنا في البر، فاما الذين في البحر فنحن الجراري، واما الذين في البر فالضب واليربوع. ثم قال عليه السلام: والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم. وقال علي بن الحسين عليهم السلام: في قوله تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) كانوا يسكنون على شاطئ بحر، فنهاهم الله وانبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا الى حيلة يحلوا بها ما حرم الله عليهم، فأخذوا اخاديد وعملوا طرقا تؤدي الى حياض يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع، فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على امان الله لها فدخلت في اخاديد وحصلت في الحياض والغدران. فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها الى الحج لتأمن صائدها، فلما همت الرجوع فلم تقدر، وبقيت ليلها في مكان يتهيأ اخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه وعجزها عن الامتناع. وكانوا يأخذونها يوم الاحد ويقولون ما اصطدنا يوم السبت. حتى كثر من ذلك مالهم وتنعموا بالنساء، فكانوا في المدينة نيفا وثمانين الفا، فعل هذا منهم سبعون الفا، وانكر عليهم الباقون. وذلك ان طائفة منهم وعظوهم فأبوا، فاعتزلوهم الى قرية اخرى، فمسخهم الله الذين اعتدوا قردة، فجاؤا إليهم يعرفوا هؤلاء الناظرون معارفهم، يقول المطلع لبعضهم انت فلان ؟ فتدمع عيناه و يومي برأسه ان نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة ايام، ثم بعث الله عليهم مطرا و ريحا، فجرفهم الى البحر وما بقى مسخ بعد ثلاثة ايام. واما الذين ترون من هذه المصورات بصورها، فانما هي اشباهها لا هي بأعيانها ولا من نسلها. ثم قال عليه السلام: ان الله مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند