قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠٢
لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها قبل ان ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم). قال: فخرجوا منهم من المدينة ونزلوا قريبا منها، فباتوا تحت السماء. فلما اصبح اولياء الله المطيعون غدوا لينظروا ما حال اهل المعصية فأتوا باب المدينة، فإذا هو مصمت فدقوه، فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس احد، بل سمعوا اصواتا كالعواء لا تشبه اصوات الناس، فوضعوا سلما على سور المدينة، ثم أصعدوا رجلا منهم، فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ولها اذناب فكسروا الباب، فعرفت القردة انسابها من الانس ولم تعرف الانس انسابها من القردة، فقال القوم للقردة: ألم ننهكم ؟. وقال علي عليه السلام: والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة اني لأعرف انسابها من الامة لا ينكرون ولا يغيرون، بل تركوا ما امروا به فتفرقوا. وقال علي بن طاووس: وجدت في حديث: انهم كانوا ثلاث فرق، فرقة باشرت المنكر وفرقة انكرت عليهم، وفرقة داهنت اهل المعاصي فلم ينكروا ولم تباشر المعصية فنجى الله الذين انكروا، وجعل الفرقة المداهنة ذرا، ومسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة. ثم قال: ولعل مسخ المداهنة ذرا، لتصغيرهم عظمة الله وتوهينهم بحرمة الله، فصغرهم الله. (مناقب ابن شهرآشوب المازندراني): عن هارون بن عبد رفعه الى احدهم قال: جاء قوم الى امير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا يا امير المؤمنين ان هذه الجراري تباع في اسواقنا فتبسم امير المؤمنين عليه السلام ضاحكا ثم قال: قوموا لأريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم إلا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ الفرات، فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات، فإذا بجرية رافعة رأسها فاتحة فاها، فقال لها امير المؤمنين عليه السلام: من انت الويل لك ولقومك فقالت نحن من اهل القرية التي كانت حاضرة البحر، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله،