قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٩
الناس ودعوا الدنيا، ويحكم لو رأيتم الجنة وما اعددت فيها لأوليائي من النعيم لما ذقتم دوائها بشهوة، اين المشتاقون الى لذيذ الطعام والشراب ؟ اين الذين جعلوا مع الضحك بكاء ؟ اين الذين هجموا على مساجدي في الصيف والشتاء ؟ انظروا اليوم ما ترى اعينكم، فطال ما كنتم تسهرون والناس نيام، فاستمتعوا اليوم ما اردتم، فاني قد رضيت عنكم أجمعين ولقد كانت اعمالكم الزاكية تدفع سخطي من اهل الدنيا، يا رضوان اسقهم من الشراب الآن فيشربون وتزداد وجوههم نضرة، فيقول رضوان: هل تدرون لم فعلت هذا ؟ لانه لم تطا فروجكم فروج الحرام، يا رضوان اظهر لعبادي ما اعددت لهم ثمانية آلاف ضعف، يا داود من تأجرني فهو اربح التاجرين، يا بن آدم ابوك وامك يموتان وليس لك عبرة بهما يا بن آدم ألا تنظر الى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة وهي بهيمة وليس لها ذنب ولو وضعت اوزارك على الجبال الراسيات لهدتها، يا داود وعزتي ما شيء اضر اليكم من اموالكم ولا اولادكم ولا اشد في قلوبكم فتنة منها، و العمل الصالح عندي مرفوع وانا بكل شيء محيط، سبحان خالق النور). وفي السورة الثالثة والعشرين: (يا بني آدم الطين والماء المهين وبنى الغفلة والغرة، لا تكثروا الالتفات الى ما حرمت عليكم، فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموها، ولو رأيتم العطرات قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن ابدا وهن الباقيات فلا يمتن ابدا، كلما افتضها صاحبها رجعت بكرا ارطب من الزبد واحلى من العسل، بين السرير والفراش أمواج يتلاطم الخمر والعسل كل نهر ينفذ من آخر، ويحك ان هذا لهو الملك الأكبر والنعيم الاطول والحياة و الرغد والسرور الدائم، والنعيم الباقي عندي الدهر كله، وانا العزيز الحكيم، سبحان خالق النور). وفي الثلاثين: (بني آدم رهائن الموتى إعملوا لآخرتكم و اشتروها بالدنيا ولا تكونوا قوما اخذوا لهوا ولعبا، واعلموا انه من قارضني نمت بضاعته، ومن قارض الشيطان قرن معه، ما لكم تتنافسون في الدنيا وتعدلون عن الحق، غرتكم