قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٦
ومن جملة من إنتحلها مشايخ الصوفية وهم عنها بمراحل و روي في (الآثار) ان عمرو بن الفارض من ائمة الصوفية إدعاها في اقواله واشعاره ومن جملتها قوله: وبما شئت في هواك اختبرني * فاختياري ما كان فيه رضاكا: ثم بعده ابتلي بحصر البول. وكان يندب ويصيح ويقبض على ذكره ويذهب الى مكتب الصبيان ويصيح ايها الأولاد ادعوا لعمكم الكذاب. بقي الكلام في الجمع بين قوله إلا صبرت عليه ولم اسأل الله كشفه عني، وبين ما ورد في الآيات والأخبار من الأمر بالتضرع والدعاء في كشف البلاء وما يورد على الانسان من المصائب والأوجاع والاسقام. قلت: ومن درج الى هذه الدرجة ونال هذه السعادة وخرج من مرارة التصبر على البلاء الى حلاوة التلذذ به، وكان مخيرا بين الدعاء في كشف ما يسمى محنة وبلاء، وبين الاستلذاذ به وتحمله والصبر عليه، ولا نقول هو من باب الصبر، بل هو من باب الشكر. وذلك ان اولياء الله سبحانه كما ينالون حظا من العافية، ينالون حلاوه من الاسقام والمصائب، لعلمهم بأن مبدء الامرين من الحبيب الحقيقي و العشيق التحقيقي، فهؤلاء من حيث التلذذ به لا يحبون كشفه ولا يطلبون زواله. وقول أمير المؤمنين عليه السلام عند الضربة. فزت ورب الكعبة، شاهد عليه. وكذلك قوله عليه السلام لما قال له ابن عمه واخوه رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف صبرك إذا ضربت على قرنك واختضب شيبك بدمك وانت في محراب صلاتك ساجدا لربك ؟ فقال عليه السلام: ذلك مقام الشكر لا مقام الصبر. وقال عليه السلام في وقعة احد لما فر المسلمون وبقى وحده يضرب بسيفه يمينا وشمالا: يا رسول الله وعدتني الشهادة وهذا اليوم كان ميقاتها، فما الذي حرمني