قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٤
فلما ملك جعله الله نبيا ملكا وانزل عليه الزبور وامر الجبال والطير ان يسبحن معه إذا سبح، ولم يعط الله احدا مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحش حتى يأخذ بأعناقها، وكان يقوم الليل ويصوم النهار ونصف الدهر، فكان يحرسه كل يوم وليلة اربعة آلاف، وكان يأكل من كسب يده. قيل: أصاب الناس في زمن داود عليه السلام طاعون جارف - يعني عاما - فخرج بهم الى موضع بيت المقدس، وكان يرى الملائكة تعرج منه الى السماء فلهذا قصده ليدعو فيه. فلما وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم فاستجاب الله ورفع الطاعون، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا وكان الشروع في بنائه لاحدى عشرة سنة مضت من ملكه وتوفي قبل ان يستتم بناؤه و أوصى الى سليمان باتمامه. ثم ان داود عليه السلام توفى، وكانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة وتأتيه بالمفاتيح ويقوم الى عبادته، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا، فقالت من ادخلك الدار ؟ فقال: انا الذي ادخل على الملوك بغير اذن، فسمع داود قوله فقال: انت ملك الموت، فهلا ارسلت إلي فأستعد للموت ؟ قال قد ارسلت اليك كثيرا، قال: من كان رسولك ؟ قال اين ابوك وأخوك وجارك ومعارفك ؟ قال: ماتوا، قال فهم رسلي اليك بانك تموت كما ماتوا، ثم قبضه. فلما مات ورث سليمان ملكه، وكان له تسعة عشر ولدا فورثه سليمان دونهم وكان عمر داود عليه السلام مائة سنة ومدة ملكه أربعين سنة. (نهج البلاغة) وان شئت ثلثت بداود عليه السلام صاحب المزامير وقاريء أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه ايكم يكفيني بيعها و يأكل قرص الشعير من ثمنها. أقول: في اللغة مزامير داود ما كان يتغنى به من الزبور وقد اعطي من طيب النغم ولذة ترجيع القراءة ما كانت الطيور لأجله تقع عليه وهو في محرابه والوحش تسمعه فتدخل بين الناس ولا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته.