قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٣
ثم دعا بآخر، فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثم قال كلا زعمت اني لا اعلم ما صنعتم فقال يا أمير المؤمنين ما انا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقر. ثم دعا بواحد بعد واحد، وكلهم يقر بالقتل، واخذ المال، ثم رد الاول فأقر ايضا، فألزمهم المال والدية. وقال شريح يا أمير المؤمنين و كيف كان حكم داود ؟ فقال ان داود النبي عليه السلام مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم مات الدين فدعا منهم غلاما، فقال يا غلام ما اسمك ؟ فقال اسمي مات الدين سمتني به امي. فانطلق الى امه فقال لها من سماه بهذا الاسم ؟ قالت ابوه، قال وكيف ذلك ؟ قالت ان أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبي حمل في بطني، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي وقالوا مات قلت اين ماله ؟ قالوا لم يخلف مالا فقلت اوصاكم بوصية ؟ قالوا نعم زعم انك حبلى فما ولدت سميه مات الدين فسميته، فقال اتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك ؟ قالت نعم و هم احياء، قال فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم، فحكم بينهم بهذا الحكم، فثبت عليهم المال والدم، ثم قال للمرأة سمي ابنك عاش الدين. (وعن ابي عبد الله عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام: انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا. قال: فبكى داود عليه السلام، فأوحى الله تعالى الى الحديد ان لن لعبدي داود، فألآن الله له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثماة وستين درعا، فباعها بثلثماة وستين الفا، واستغنى عن بيت المال. (بشارة المصطفى) عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج الى بينة، يلهمه الله تعالى. وقال صاحب (الكامل) كان داود بن ايشا من أولاد يهودا، فلما قتل طالوت أتى بنو اسرائيل داود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه عليهم.