قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨
وكان صغيرا وكان مع الملائكة فتعبد معها بالامر بالسجود لادم فسجدوا وابى فلذلك قال الله تعالى: (الا ابليس كان من الجن). (وروى) عن طاووس ومجاهد ان ابليس كان قبل ان يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الارض وكان سكان الارض من الملائكة يسمون الجن ولم يكن من الملائكة اشد اجتهادا ولا اكثر علما منه فلما عصى الله لعنه وجعله شيطانا وسماه ابليس وكان من الكافرين فى علم الله. (قال ابن عباس) اول من قاس ابليس فاخطا القياس فمن قاس الدين بشىء من رأيه قرنه الله بابليس. وقوله انظرني الى يوم يبعثون يعني يخرجون من قبورهم للجزاء. اراد الخبيث ان لا يذوق الموت في النفخة الاولى واجيب بالانظار الى يوم الوقت المعلوم وهي النفخة الاولى ليذوق الموت بين النفختين وهو اربعون سنة. (وقوله) فبما اغويتني اي خيبتني من رحمتك وجنتك وامتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده أو حكمت بغوايتي وهذا كله تأويل والظاهر انه كان يعتقد ان الاضلال عن الله تعالى وهو من جملة اعتقاداته الخبيثة. ويعجبني مقالة حكيتها في كتاب زهر الربيع وهي اني تباحثت مع علماء الجمهور فانتهى الحال الى قوله ان الشيطان كان من اهل العلم فما مذهبه فقلت انه كان في الاصول من الاشاعرة وفي الفروع من الحنفية فتعجب من قولي فقال وما الدليل ؟ قلت اما الاول فقوله فبما اغويتني فنسب الاضلال والاغواء الى الله تعالى وهذا هو مذهب الجبرية من الاشاعرة. واما الثاني فعمله بالقياس في قوله انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فعمل بقياس الاولوية زعما منه ان السجود انما يكون للاشرف الافضل وهو بزعمه افضل من آدم لانه مخلوق من النار وهي اشرف من الطين. والحاصل ان مذهب الشيطان افضل من مذهب الحنفية لانه يعمل بقياس الاولوية وابو حنيفة كان يعمل بقياس المساوات الذي هو اضعف القياسات واردؤها وقوله ثم لاتينهم من بين ايديهم.