قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٦
كصورة الانسان ورائحة طيبه، وهي التي انزلت على ابراهيم صلوات الله عليه فأقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين، وهذه السكينة كانت في التابوت وكان فيها طشت يغسل فيها قلوب الانبياء، وكان التابوت يدور في بني اسرائيل مع الانبياء عليهم السلام. ثم اقبل علينا فقال: فما تابوتكم ؟ قلنا السلاح، قال نعم هو تابوتكم. وعنه عليه السلام قال: كان تابوت موسى (ع) ثلاثة اذرع في ذراعين وكان فيه عصا موسى، و السكينة روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شىء، كلمهم واخبرهم ببيان ما يريدون. وروي: انه لما غلب الاعداء على التابوت ادخلوه بيت الأصنام فأصبحت اصنامهم منكسة، فأخرجوه و وضعوه في ناحية من المدينة فأخذهم وجع في اعناقهم وكل موضع وضعوه ظهر فيه بلاء وموت و وباء، فاشير عليهم بأن يخرجوا التابوت فاجتمع رأيهم ان يأتوا به ويحملوه على عجلة ويشدوها الى ثورين ففعلوا ذلك و ارسلوا الثورين، فجاءت الملائكة وساقوا الثورين الى بني اسرائيل. وقال ابن الأثير في (الكامل): لما انقطع إليا عن بني اسرائيل، بعث الله اليسع وكان فيهم، ثم قبض، وعظمت فيه الاحداث وعندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت إلا انهزم العدو، وكانت السكينة شبيهه برأس الهر، فإذا صرخ في التابوت بصراخ الهر، ايقنوا بالنصر. فلما عظم احداثهم نزل بهم عدو، فخرجوا إليه واخرجوا التابوت، فاقتتلوا فغلبهم عدوهم على التابوت واخذه منهم وانهزموا فمات ملكهم تحسرا ودخل العدو ارضهم ونهب و سبى وعادوا فملكوا على اضطراب من امرهم واختلاف. وكان مدة ما بين وفاة يوشع الى ان رجعت النوبة الى اشموئيل ستين سنة. وكان من خبر اشموئيل: ان بني اسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهم واخذ التابوت عنهم، فصاروا لا يلقون ملكا إلا خائفين. فقصدهم جالوت ملك الكنعانيين وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين، فظفر بهم