قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٤
آيات النبوة واودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو اسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت، رفعه الله منهم. فلما سألوا النبي وبعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم، رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى: (ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة). قال: البقية ميراث الانبياء. قوله: (فيه سكينة من ربكم) فان التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين، فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان. وعن الرضا عليه السلام قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان، وكان التابوت إذا وضع بين يدي المسلمين والكفار، فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتله أو يغلب، ومن رجع عن التابوت قتله الامام. فأوحى الله الى نبيهم: ان جالوت يقتله من يستوي عليه موسى عليه السلام وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه داود بن آشي راعيا، وكان له عشرة بنين اصغرهم داود. فلما بعث طالوت الى بني اسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث الى آشي ان إحضر وإحضر ولديك فلما حضر ودعا واحدا من ولده فألبسه الدرع، درع موسى عليه السلام فمنهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه، فقال آشي: هل خلفت من ولدك احدا ؟ قال: نعم اصغرهم تركته في الغنم راعيا. فبعث الله إليه فجاء به، فصارعاه اقبل ومعه مقلاع، فنادته ثلاث صخرات في طريقه فقالت: يا داود خذنا، فأخذها في مخلاته، وكان شديد البطش قويا. فلما جاء الى طالوت البسه درع موسى (ع) فاستوى عليه، ففصل طالوت بالجنود، (وقال لهم نبيهم: يا بني اسرائيل ان الله مبتليكم بنهر - في هذه المفازة - فمن شرب منه فليس من الله و من لم يشرب فهو من الله إلا من إغترف غرفة بيده).