قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٢
انت، فقال الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود بحق ما سميت حكيما. وقال المسعودي: كان لقمان نوبيا مولى للقين بن حر، ولد على عشرة سنين من ملك داود عليه السلام وكان عبدا صالحا ومن الله عليه بالحكمة، ولم يزل في فيافي الارض مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم الى ايام يونس بن متى، حتى بعث الى أهل نينوى من بلاد الموصل. ومن حكمته انه قال: يا بني ان الناس قد اجمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولا من جمعوا له، و انما انت عبد مستأجر قد امرت بعمل و وعدت عليه أجرا فأوفه عملك وإستوف أجرك ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع اخضر فأكلت حتى سمنت، فكان حتفها عند سمنها ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها و تركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر، اخربها ولا تعمرها فانك لم تؤمر بعمارتها. واعلم انك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن اربع: شبابك فيما ابليته ؟ وعمرك فيما افنيته ؟ ومالك مما إكتسبته ؟ وفيما انفقته فتأهب لذلك واعد له جوابا. وقال لقمان: لان يضر بك الحكيم فيؤذيك، خير من يدهنك الجاهل بدهن طيب، يا بني لا تطأ امتك ولو اعجبتك وإنه نفسك عنها وزوجها، يا بني لا تفشين سرك الى امرأتك ولا تجعل مجلسك على باب دارك، يا بني تعلمت سبعة آلاف من الحكمة، فاحفظ منها اربعا وسر معي الى الجنة: احكم سفينتك فان بحرك عميق، وخفف حملك فان العقبة كؤود، واكثر الزاد فان السفر بعيد، واخلص العمل فان الناقد بصير. (بيان التنزيل) لابن شهرآشوب قال: أول ما ظهر من حكم لقمان ان تاجرا سكر وخاطر نديمه أن يشرب ماء البحر كله و إلا سلم إليه ماله واهله فلما اصبح وصحا ندم وجعل صاحبه يطالبه بذلك فقال لقمان: انا اخلصك بشرط ان لاتعود الى مثله، قل له: أاشرب ماء الذي كان فيه وقت افادتي به أو اشرب ماءه الآن ؟ فسد افواهه لأشربه، أو اشرب الماء الذي يأتي به فأصبر حتى يأتي فأمسك صاحبه عنه.