قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦١
نتوب، فقل له يرجع الينا ويأمرنا وينهانا بما يرضى ربنا، وأمر قومه فاعتزلوا الاصنام، فانطلق الكاتب ومن معه الى الجبل، ثم ناداه فعرف الناس صوته، فأوحى الله إليه: ان ابرز الى اخيك الصالح وصافحه، فقال المؤمن بعثني اليك هذا الطاغي وقص عليه ما قالوا، ثم قال: و اني لخائف إن رجعت إليه ولست معي ان يقتلني، فأوحى الله عز وجل الى الياس: ان كل شيء جاءك منهم خداع ليظفروا بك، واني اشغله عن هذا المؤمن بأن اميت ابنه. فلما قدموا عليه اخذ الموت ابنه، ورجع الياس سالما الى مكانه. فلما ذهب الجزع عن الملك، سأل الكاتب عن الذي جاء به فقال ليس لي علم به. ثم ان الياس نزل واستخفى عند ام يونس بن متى ستة اشهر، ويونس مولود، ثم عاد الى مكانه، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ابنها حين فطمته، فعظم مصابها فخرجت في طلب الياس و رقت الجبال حتى وجدت الياس، فقالت: اني فجعت بموت إبني والهمنى الله تعالى الاستشفاع بك إليه ليحيى لي ابني فاني تركته بحاله ولم ادفنه واخفيت مكانه فقال لها ومتى مات ابنك ؟ قالت: اليوم سبعة ايام. فانطلق الياس وسار سبعة ايام اخرى، حتى انتهى الى منزلها، فدعا الله سبحانه حتى احيى الله بقدرته يونس عليه السلام، فلما عاش انصرف الياس. ولما صار اربعين سنة، ارسله الله الى قومه، كما قال: (وارسلناه الى مائة الف أو يزيدون). ثم اوحى الله تعالى الى الياس بعد سبع سنين من يوم احيى الله يونس: سلنى اعطك فقال: تميتني فتلحقني بآبائي، فاني قد مللت بني اسرائيل وابغضتهم فيك فقال الله تعالى: ما هذا اليوم الذي اعري الارض منك واهلها، وانما قوامها بك ولكن سلني اعطك، فقال الياس: فاعطني ثاري من الذين ابغضوني فيك فلا تمطر عليهم سبع سنين قطرة إلا بشفاعتي. فاشتد على بني اسرائيل الجوع والح عليهم البلاء واسرع الموت فيهم وعلموا ان ذلك من دعوة الياس، ففزعوا إليه وقالوا نحن طوع يدك فهبط الياس معهم