قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٠
وكان لزوجها جار صالح من بني اسرائيل وكان له بستان يعيش به الى جانب قصر الملك يكرمه. فسافر مرة، فاغتنمت امرأته فقتلت العبد الصالح واخذت بستانه غصبا من اهله، وكان ذلك سبب سخط الله عليهم. فلما قدم زوجها اخبرته الخبر فقال لها ما اصبت، فبعث الله الياس النبي يدعوهم الى عبادة الله فكذبوه وطردوه ودعاهم الى الله فلم يزدهم إلا طغيانا. فآلى الله على نفسه ان يهلك الملك والزانية إن لم يتوبوا إليه، واخبرهما بذلك فاشتد غيضهم عليه وهموا لتعذيبه فهرب منهم ولحق بالجبل، فبقى سبع سنين يأكل من نبات الأرض. فأمرض الله ابنا للملك و كان اعز ولده، فاستشفعوا الى عبدة الأصنام ليشفعوا له فلم ينفع، فبعثوا الناس الى الجبل الذي فيه الياس، فكانوا يقولون اهبط الينا واشفع لنا. فنزل الياس من الجبل وقال: ان الله ارسلني اليكم وإلى من ورائكم فاسمعوا رسالة ربكم يقول: ارجعوا الى الملك فقولوا اني انا الله لا إله الا انا إله بني اسرائيل اضرهم وأنفعهم وتطلب الشفاء لابنك من غيري. فلما صاروا الى الملك وقصوا عليه القصة امتلأ غيظا فقال لهم ما الذي منعكم ان تقتلوه فانه عدوي ؟ قالوا قذف في قلوبنا الرعب. فندب خمسين من قومه واوصاهم بالاحتيال له و اطماعه في انهم آمنوا به ليغتر بهم فيمكنهم من نفسه. فانطلقوا الى الجبل الذي فيه الياس، فنادوا يا نبي الله ابرز لنا فانا آمنا بك فطمع في ايمانهم، فقال: اللهم ان كانوا صادقين فيما يقولون فاذن لي بالنزول إليهم وإن كانوا كاذبين فارمهم بنار تحرقهم، فما استتم كلامه حتى رموا بالنار فاحترقوا، فبلغ الملك خبرهم، فاشتد غيظه. وانتدب كاتب امرأته المؤمن وبعث معه جماعة الى الجبل، وقال له قد آن أن